
في رسالة مِن نيكوس كازنتزاكي إلى ايليني ساميوس في "المنشق" يقول فيها: ما مِن جدوى للكلمات يا رفيقتي، أمام هذا اللغز الفظيع:يأتي وجه حبيب, يعيش, يتكلم, يكبر معنا, وفجأة يختفي بِهدوء، مِن دون أن يلتفت.فَلم هذا القتل اليومي و المتعدد للقلب؟ما المعنى الذي يميز كل هذه الأشباح الحبيبة على وجه الأرض؟و في هذه اللحظة التي يملأ فيها قلبي خيال شقيقكِ تغزو رأسي كل هذه الأسئلة الأبدية و غير المجدية، و تزيده قلقاً و حصراً.آه لو أنني أتمكن فقط من شد يدكِ,كَعزاءٍ في هذه اللحظة!نعرف أنه لا وجود لجواب،غير أن هناك أيادٍ تشد بعضها بعضاً بحرارة و دفء.رفيقتي العزيزة، ما أجملَ الرحيل، لقد أحسستُ بِذلك عميقاً في ساعات صعبة.بلوغ الضفة الأخرى و إنهاء هذه المأساة المكتوبة بشكلٍ رديء،هذه المأساة الباطلة.وحده الذي يحب قادر على المقاومة.
هيركليون 29\9\24
أكان هذا الرجل يومها يكتبُ لي سراً كل هذا العزاء؟!أنا التي لا تملكُ القوةَ لِلآن لِتذهب للمقبرة و كأني أخشى بذلك أن أواجهَ موتكَ ايها الشقيق.و كأني بِذلكَ أخشى أن أصدقَ أنكَ مت و أواريكَ بِعيني في مثواكَ الأخير!هل تسامحني حين أرفضُ الذهاب إلى ما يسمونهُ قبركَ يا علي؟!

